محمد تقي النقوي القايني الخراساني
297
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
تأسّيا بالنّبى ( ص ) . فظهر وتبيّن انّ تفاضل عمر في تقسيم الأموال لم يكن باجتهاد منه - بالمعنى المصطلح لعدم جريان الاجتهاد في المقام وعدم اطَّلاع عمر على مباني الاجتهاد وانّه لم يعلم قطَّ انّ الاجتهاد ما هو وانّما اخترعه المقلَّدون له تصحيحا لافعاله وأعماله كما هو ظاهر . بقي في المقام شيء وهو انّه لا شكّ انّه ابدع واخترع التّفاضل فإذا لم يكن باجتهاد منه بالمعنى المصطلح فباىّ شيء كان وعلى اىّ معنى يحمل ما اسّسه فنقول . لابدّ لنا من حمله على الاجتهاد بالمعنى اللَّغوى اعنّى المشقّة فقط وذلك لانّه لا ريب عند من له أدنى بصيرة بحقائق الأمور في انّ احداث البدع في النّاس ولا سيّما إذا كان مطابقا لآرائهم وأهوائهم من أهمّ المقاصد لتشييد الملك والدّولة ولذلك ترى في كلّ زمان يحدثون الحوادث ويوجدون البدع والمخترعات في الاجتماع ويصير ذلك سببا لبلوغهم إلى مقاصدهم ونيلهم إلى أهدافهم كما ترى في زماننا هذا حيث انّهم اعني السّياسين على هذا المنوال يتمشّون مع الدّول الصّغيرة الضّعيفة ولا سيّما المسلمين منهم وعليه مضت القرون وسالفت الدّهور وهذا لا يخلو عن مشقّة وتعب ولتوضيح المقال لا بدّ لنا من تقديم مقدّمة لا بدّ منها فنقول . اعلم انّه لا خلاف عند الكلّ في انّ النّاس عبيد الدّنيا وفى رأس الدّنيا